ابن خلكان

495

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

أستثبتها فلم أثبت شيئا منها وقيل إنه كان قد شرط لكل من يحفظ المفصل للزمخشري مائة دينار وخلعة فحفظه لهذا السبب جماعة ورأيت بعضهم بدمشق والناس يقولون إن سبب حفظهم له كان هذا وقيل إنه لما توفي كان قد انتهى بعضهم إلى أواخره وبعضهم في أثنائه وهم على قدر أوقات شروعهم فيه ولم أسمع بمثل هذه المنقبة لغيره وكانت مملكته متسعة من حدود بلد حمص إلى العريش يدخل في ذلك بلاد الساحل الإسلامية منها وبلاد الغور وفلسطين والقدس والكرك والشوبك وصرخد وغير ذلك وكانت ولادته في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة وذكر أبو المظفر يوسف سبط ابن الجوزي في تاريخه مرآة الزمان أن المعظم ولد في سنة ست وسبعين وخمسمائة بالقاهرة وولد أخوه الأشرف موسى قبله بليلة واحدة وتوفي المعظم يوم الجمعة مستهل ذي الحجة سنة أربع وعشرين وستمائة والله أعلم بالصواب وقال غيره بل توفي يوم الجمعة ثامن ساعة من نهار سلخ ذي القعدة سنة أربع وعشرين وستمائة بدمشق ودفن بقلعتها ثم نقل إلى جبل الصالحية ودفن في مدرسة هناك بها قبور جماعة من إخوته وأهل بيته تعرف بالمعظمية وكان نقله ليلة الثلاثاء مستهل المحرم سنة سبع وعشرين وكان كثيرا ما ينشد ( ومورد الوجنات أغيد خاله * بالحسن من فرط الملاحة عمه ) ( كحل الجفون وكان في ألحاظه * كحل فقلت سقى الحسام وسمه ) وهذا ينظر إلى قول عبد الجبار بن حمديس الصقلي المقدم ذكره ( زادت على كحل الجفون تكحلا * ويسم نصل السيف وهو قتول ) رحمه الله تعالى فلقد كان من النجباء الأذكياء أخبرني جماعة عن شرف